عبد الله الفاسي الفهري

39

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

وكان استيلاؤه عليها - فك اللّه أسرها - سنة سبع وتسعين وثمانمائة ، في ربيع الأول ، من يد محمد بن أبي الحسن النصري « 1 » . كان صاحب الترجمة - رحمه اللّه - أحد العلماء الأعلام ، وحاملي لواء شريعة سيد الأنام ، إماما متبحرا في فنون سيما العلوم الشرعية وما والاها ، منفردا بالتحقيق عن أهل عصره ، له الذهن الثاقب ، والغوص على دقائق اللطائف والمعاني بفهم مصيب ، والأبحاث الرائقة مع التصرف في الفنون بالأخذ والرد ، من نحو ، وتصريف ، وفقه ، وكلام ، وأصول ، وبيان ومنطق ، وحديث ، وتفسير ، وغير ذلك ، واشتهر بالتحقيق ، وتميز بالحديث ، والفقه ، والتفسير ، والأصلين ، والبيان ، وإليه كان المرجع في حل مقفلاتها ، والغوص على استخراج دررها ، مع ما ضم إلى ذلك ، من وفور الدين والصلاح ، ودوام الخشية والخشوع ، وسرعة الدمعة ، يشرب كلامه كله بالوعظ وذكر الموت ، لا يتكلم إلا بجد ، مجالسته روض مزهر كثير الفوائد . قال سيدي العربي الفاسي « 2 » : لازمته سنين عديدة بالمجالسة والاستفادة والمباحثة ، وحضور مجالسه العلمية . وأنشدني - رضي اللّه عنه - أول يوم رأيته ، وذلك في أواخر جمادى الثانية سنة ثمان وتسعين وتسعمائة : تمسّك بحبل الشاذليّة تلق ما * تروم وحقّق ذا الرجاء وحصل « 3 » ولا تعدون عيناك عنهم فإنّهم * شموس هدى في أعين المتأمل والبيتان للشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه ، ذكرهما صاحب القاموس ، مع مخالفة في بعض ألفاظهما .

--> ( 1 ) محمد بن أبي الحسن النصري ، آخر ملوك غرناطة ، عرفت دولتهم بالدولة النصرية أو دولة بني الأحمر ، جلس على عرش غرناطة أواخر سنة 887 ه . شهدت مدة حكمه اضطرابات جد خطيرة ، ومواجهات عسكرية مع الإسبان تمخضت عن تسليمه مفاتيح المدينة إلى الملكين الإيبيريين فرديناند وإيزابيلا ، في الثاني من ربيع الأول سنة 897 ه / 2 يناير 1492 م . ثم عبر إلى المغرب ، واستقر بمدينة فاس على عهد السلطان محمد الشيخ الوطاسي ، واخترمته المنية سنة 940 ه . ودفن بإزاء المصلى خارج باب الشريعة . ( 2 ) مرآة المحاسن ، طبعة حجرية ، 208 - 209 . ( 3 ) بالمخطوط حمل ، تصحيفا من الناسخ والتصويب من مرآة المحاسن ، 208 .